الجمعة, سبتمبر 25

ستزيد نسبة وعي الناس بأخطار الرأسمالية … شهدنا أقوال لرجال اعمال لها العجب الصراحة، احدهم في دولة عربية قال بالحرف الواحد ” يجب علي العمال العودة الي العمل رغم الوباء ، وان كان ولابد ، فلا داعي لأن يعودوا الي بيوتهم مساء ، فليناموا في المصانع” ، وعندما سألته مقدمة البرنامج السؤال المتوقع عن إن كان هو مازال علي رأس عمله، اجاب بما معناه ” لا طبعا ! انا معزول في البيت مع اطفالي ،هل انت مجنونة؟! هناك وباء في الخارج”…. للإنصاف ، هذا الرأي هو السائد عند اغلب رجال الاعمال في العالم (توجد استثناءات مشرفة) ، رجل الاعمال المذكور فقط يملك القدر الكافي من الغطرسة والغرور والاحساس بالأمان من المحاسبة ليصدح بمثل هذا الراي علي الهواء بلا رتوش ، نفس رجل الاعمال اشار بعد عدة أيام الي انه سيخصم نصف رواتب العمال لديه إذ أنه “من العدل ان يتحملوا الخسارة معي اليس كذلك؟ ” وعندما تكسب سيادتك عدة ملايين في صفقة واحدة من صفقاتك هل تشاركهم الارباح ؟ ام انك تدفع لهم رواتب ثابتة ؟ واذا كنت لا تشاركهم الارباح لماذا تخصم من رواتبهم عند الخسارة؟ …. الآن لوبيات رجال الاعمال في الولايات المتحدة تضغط علي ترمب ان يوقف حظر التجوال لان “بيوتهم ستخرب” رغم ان الولايات المتحدة صارت بؤرة الوباء الآن ، الناس بدأت تدرك ان الراسمالية و “اليد الخفية للسوق” محض ترهات ، أنه في وقت الخسارة يتم دعم هؤلاء من جيوب البسطاء حتي لا يتساقطوا ، كما تم دعم بنوك الولايات المتحدة من اموال دافعي الضرائب في 2008 حتي لا تفلس ( مش قلتوا الحكومة يجب ان لا تتدخل في عمل السوق يا حاج؟) و عند الربح يأكلون هم الكعك كله لوحدهم وحتي الفتات ما عادوا يلقونه ، السؤال هو الي اي مدي سيتمكن الناس من كبح جماح هذا النظام شديد القوة؟
سيتم اعادة التفكير جديا في مسألة فاعلية القطاع الصحي بالذات قطاع الابحاث …. سيشهد قطاع الابحاث الطبية و مكافحة الأوبئة بعض الانتعاش ، تحديدا في اوروبا، سيتم زيادة تمويل المراكز البحثية الحكومية وربما المستقلة من الدولة وسيقل الاعتماد علي ابحاث القطاع الخاص وشركات الادوية ، و الاهم ، اعتقد سيقل الاعتماد علي المنظمات الدولية كمنظمة الصحة العالمية وبالتالي سيقل التمويل لهذه المنظمات ، الي اي درجة؟ خاصة ان هذه المنظمات تمثل قنوات للقوة الناعمة اضافة لجانبها الانساني؟ لا نعرف ، لكن الاكيد انه سيزيد التركيز علي الداخل وعلي المنظمات الاقليمية المحدودة. هل سيحدث تغيير في الولايات المتحدة ؟ حيث تعتمد مراكز الابحاث الطبية في تمويلها بالكامل تقريبا علي القطاع الخاص وأصحاب رؤوس الاموال الذين يهمهم اكتشاف دواء لمعالجة الصلع عند الرجال الف مرة اكثر من ابحاث يصرف عليها لمدة عشرين عاما ونيف و”اذا” نجحت توفر علاجا لقطاع محدود من المرضي لا يمكن باي حال ان يسدد الفواتير؟ لا احد يعرف ، الولايات المتحدة نفسها كدولة تبدو انها في مرحلة خطيرة للغاية من تاريخها ، سنرى…
في الوطن العربي … طبعا الامور ستعود الي سابق عهدها بالضبط كما كانت قبل الوباء ، فلا نحن نمتلك الرغبة او البال الرائق لمراكز بحثية ولا لمثل هذا التخطيط الخزعبلي، جملة “تخطيط بعيد المدى ” نفسها تستفزنا وتثير غيظنا ، طواقم التمريض و الاطباء البطلة ستعود لتصبح العدو الطبيعي للمريض ولأهل المريض، و سيبدأ موسم صيد الاطباء والممرضات داخل المستشفيات مع العام القادم.
العالم سيتجه الي الانعزالية و العولمة الانتقائية اكثر بكثير من ذي قبل ، ربما ستعمل في شركة أمريكية لكن من مكانك و بمرتبات بلدك، نعم، انت تعمل عندنا لكن لن تحصل علي فيزا لبلادنا ، فلا ينقصنا امراض جديدة ، ابقي مكانك لو سمحت ولا تصدعنا … يجب علي العرب ان يبدأوا التعاون في انشاء مراكزهم البحثية الخاصة، ان يفهموا ان لديهم الان فرصة ذهبية هي توفر راس المال والكوادر المدربة و العاملة في اعرق المراكز البحثية و الجامعات في الخارج ، ان الامر فعلا صار ضروريا كالخبز تماما وسيعني الحياة او الموت في المستقبل القريب جدا ، خصوصا مع الازمات القادمة كنقص مياه الشرب ونضوب النفط و تصحر الاراضي الزراعية ، ان يفهموا ان كل ما يحتاجه الامر هو التعاون و ترك الخلافات السياسية عند الباب عندما يتعلق الامر بمواضيع معينة ، اتمني ان نصبح اقل شراسة و فتكا عند الخصومة وان نتخفف من هذا الكره المجنون و الغضب الاسود عند الاختلاف، وان نتعلم انه عند الخصومة هنالك حلبة مخصصة إضرب فيها خصمك كما تشاء وحطم عظامه عليها ان اردت ، ولكن هناك مواضع المصلحة المشتركة التي يجب ألا تمس.

Share.

About Author

اترك رد

ArabicEnglish